حيدر حب الله
420
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نحو ذلك ، فإذا كانت المرجّحات النقديّة عندهم تقع في الغالب في هذا السياق ، ولهذا قلّما نجدهم يطرحون روايةً لاعتبارٍ سنديّ محض ، ففي هذه الحال يمكن أن يكونوا يرون بعض الرواة ضعافاً أو مجاهيل ؛ لكنّهم لا يطعنون في السند اعتماداً على معايير أرجح وأكثر توافقاً . ويمكن صياغة الفكرة بطريقة أخرى وهي : إنّ الفقيه من المتقدّمين عندما ينظر في مجموعة روايات تدل على موضوع ، ثم نجد أنّه لا يؤمن بهذا الموضوع ، ففي الغالب نجد طريقتهم ليست تتبّع السند في كلّ رواية ، بل إمّا الاكتفاء بصاحب الكتاب لو اخذت منه كلّ هذه الروايات ، وأنّه ضعيف ، أو بمعارضة هذه الروايات لغيرها ، أو بكونها مهجورة ، أو نحو ذلك ، ومن ثم لا نستطيع في مورد ردّهم للروايات أن نتأكّد أنّ الرواة لم يكونوا ضعفاء عندهم أيضاً . ودعوى أنّ الوثوق لا يعقل أن يكون بمعزل عن الوثاقة العامّة في الراوي ، غير مقنعة أبداً ، كيف وغير المتشدّدين في الرجال من المتأخّرين يعملون بعشرات النصوص بل وأكثر دون بحث أصلًا عن سندها ، فلماذا لا يكون هذا حال كثير من علماء الطائفة في مواضع كثيرة من العلوم الدينيّة في تلك الأزمنة ، وإنّما كان تحفّظهم عن الرجل الضعيف أو المجهول المنكر نكارة تامّة ، خاصّة وأنّ الأغلبيّة الساحقة من النصوص المنقولة عبر هؤلاء المشاهير يمكن أن يكون لها شواهد أو متابعات ، ولهذا نجدها غالباً منضمّة لروايات اخَر معها في الباب الحديثي الواحد ، فهذا كافٍ عندهم في الاعتبار الحديثي ، وما النافي لهذا الاحتمال ؟ ! وعليه ، فغاية ما يفيده السكوت عن المعاريف أنّهم لم يظهر فيهم طعن ، وأنّ ذلك أمارة ناقصة على رضاهم عنه عندما تكثر رواياته في الأبواب المختلفة ، أمّا جعل ذلك أمارة تامّة دائميّة أو دليلًا على التوثيق فهو في غاية الصعوبة . 21 - اعتمادُ راوٍ من قبل المحدّثين أو القميّين أو مطلق المتشدّدين يقصد بهذه الأمارة التوثيقيّة أنّه إذا اعتمد الطوسي أو القميّين الأشعريّين أو الغضائري